الشيخ مرتضى الحائري

14

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

ومنها : أنّ قوله « وإنّما تنقضه بيقين آخر » صريح في مطلق اليقين الّذي يصلح أن يكون ناقضاً ، ولا لام له حتّى يحمل فيه على العهد . ومنها : أنّ ذكر الصغرى قبل ما يصلح أن يكون كبرى لها مشعر بكون المتكلّم في مقام الاستدلال ، وقد مرّ أنّ مقام الاستدلال ظاهر في إلقاء الخصوصيّات التعبّديّة من دون شبهة عندهم . ومنها : ما في الوسائل عن العلل في الحسن الّذي هو بحكم الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟ قال : « تعيد الصلاة وتغسله » . قلت : فإنّي لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه ، فلمّا صلّيت وجدته ؟ قال : « تغسله وتعيد » . قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئاً ، ثمّ صلّيت فرأيت فيه ؟ قال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » . قلت : لِمَ ذلك ؟ قال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » . قلت : فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله ؟ قال : « تغسل من ثوبك الناحية الّتي ترى أنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك » . قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : « لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تُذهب الشكّ الّذي وقع في نفسك » . قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت